أعلم أنّ حقيقة ما في يدك من أنّه واحد ، وباطل ما يدّعيه غيرك من أنّه أكثر من ذلك ، فإنّي أكره أن أدخل في أمر إلّا بعد التهدية ، أو أن يقبل قلبي حجة إلّا من بعد يقين بعد خروجي من الجهالة التي كانت « 1 » لبستني والضلالة التي غشيتني .
قلت : إنّ الذي أخرجك من الجهالة التي كانت غشيتك سيذهب عنك الشبهة التي لبستك .
قال : كيف لي بذلك ؟
قلت : أجعلك حكما بيني وبين أصحاب الأرباب المتفرّقة ، وأجعل حكمك جائزا .
قال : فهل أقدر على فصل القضاء بينكم وكلّكم يدّعي غير دعوى صاحبه ؟
قلت : ألست تعلم أنّا جميعا خصماء ؛ في يد كلّ طائفة منّا دعوى ؟
قال : بلى .
قلت : فسل كلّ طائفة منّا عن دعواه واقض بما تراه عدلا .
قال : وأنّى أقدر على ذلك ؟
قلت : ألست تعلم أنّي قد ادّعيت ربّا واحدا وأنّ غرمائي « 2 » قد ادّعوا أربابا ؟
قال : بلى .
قلت : أفليس ينبغي لك إن أنكرت ما يدّعون أو أنكروا ما أدّعي أن تسألنا البيّنة والبرهان ؟
قال : بلى ، هذا الإنصاف .
هامش
( 1 ) ليست في « أ » .
( 2 ) في « أ » : غرماءه .