وحملت وأنضجت بمجاري النجوم « 1 » والشمس والقمر والحرّ والبرد والربيع والخريف ؛ متّصل بعضه ببعض لا يتأخر منها شيء عن وقته ، فكما خلق الحكيم الّذي وضع أصل الأدوية من العقاقير ومواضعها وما يدخل من قراريطها ومثاقيلها والضارّ والنافع منها والأجساد التي بناها ومجاري العروق التي أوصل الدواء فيها إلى الداء ، كذلك « 2 » هو دلّ الحكيم الذي وصفت « 3 » على هذا العلم .
قال : قد أقررت بما كنت أنكرت من أنّ للسماء والهواء « 4 » والعقاقير خالقا غيرها « 5 » ، وعرفت أنّ للعقاقير غارسا ، وأنّ للجسد بانيا ، وللريح سائقا ، وللسحاب مدبّرا ، وللأرض والسماء ممسكا ، وللزلازل محرّكا ، وللّيل والنهار مسخّرا عالما قديرا ، وأنّه هو الأحد الّذي خلق الأدواء المختلفة التي تهيج بالإنسان والعروق التي فيها مجاري الشفاء إلى مستقرّ الأدواء ، وعرف مجاري الدم ومساكن الرياح ومواضع الحرّ والبرد ، وهيّأ لكل شيء شيئا ، ولكلّ داء علاجا ، لمعرفته بما يسكّن كلّ عضو ، وما يحمل كلّ داء من ذلك ، وما يكون فيه من الشفاء ، وأنّه هو واضع هذه النجوم ، والمعلّم لحسابها ، والدالّ على سعودها ونحوسها وما يكون من « 6 » المواليد بها ، وأنّ التدبير واحد لم يختلف ، متّصل فيما بين السماء والأرض وما
هامش
( 1 ) في « أ » « ج » : بمجاري منه النجوم . والصواب حذف « منه » .
( 2 ) في « أ » : وكذلك .
( 3 ) في « أ » : وصف .
( 4 ) في « ج » : والهوامّ .
( 5 ) في « أ » « ج » : غيره . والمثبت من عندنا .
( 6 ) في « أ » : في .