وكذلك السماء نظير الأرض الّتي أخرج اللّه « 1 » منها
حَبًّا * وَعِنَباً وَقَضْباً * وَزَيْتُوناً وَنَخْلًا * وَحَدائِقَ غُلْباً * وَفاكِهَةً وَأَبًّا
« 2 » ، بتدبير مؤلّف مبيّن « 3 » ، بتصوير الزهرة والثمرة حياة لبني آدم ، ومعاشا تقوم به أجسادهم ، وتعيش بها أنعامهم الّتي جعل اللّه في
أَصْوافِها وَأَوْبارِها وَأَشْعارِها أَثاثاً وَمَتاعاً إِلى حِينٍ
« 4 » ، والانتفاع بها والبلاغ على ظهورها معاشا لهم لا يحيون إلّا به ، وصلاحا لا يقومون إلّا عليه .
وكذلك « 5 » ما جهلت من الأشياء فلا تجهل أنّ جميع ما في الأرض شيئان : شيء يولد ، وشيء ينبت ، أحدهما آكل ، والآخر مأكول .
وممّا يدلّك عقلك أنّه خالقهم ما ترى من خلق الإنسان وتهيئة جسده لشهوة الطعام ، والمعدة لتطحن « 6 » المأكول ، ومجاري العروق لصفوة الطعام ، وهيّأ لها الأمعاء ، ولو كان خالق المأكول غيره لما خلق الأجساد مشتهية للمأكول وليس له قدرة عليه .
[ دفع شبهة أن الأشياء الضارّة ليست من خلق اللّه ]
قال : لقد وصفت صفة أعلم أنّها من مدبّر حكيم لطيف قدير عليم ، قد آمنت وصدّقت أنّ الخالق واحد سبحانه وبحمده ، غير أنّي أشكّ في هذه السمائم « 7 » القاتلة
هامش
( 1 ) في « ب » « ج » : الذرأ . وفي « د » : الدار . والمثبت عن نسخة بدل من « ب » .
( 2 ) عبس : 27 - 31 .
( 3 ) في « ج » : معيّن وفي نسخة بدل منها كالمثبت .
( 4 ) النحل : 80 .
( 5 ) كلمة « كذلك » شطب عليها في « ب » .
( 6 ) في نسخة بدل من « ج » : لطبخ .
( 7 ) جمع السّمّ سموم وسمام ، ولم ينصّ اللغويون على أنّ سمائم جمع سمّ ، فأمّا أن يكون فاتهم -