والبرد متباينين ، لو دام واحد منهما بغير « 1 » صاحبه ما نبتت شجرة ولا طلعت ثمرة ، ولهلكت الخليقة ؛ لأنّ ذلك متّصل بالريح المصرّفة في الجهات الأربع ، باردة تبرّد أنفاسهم ، وحارّة تلقح « 2 » أجسادهم « 3 » ( وتدفع الأذى عن أبدانهم ) « 4 » ( ومعايشهم ، ورطوبة ترطّب طبائعهم ، ويبوسة تنشّف رطوباتهم ، وبها يأتلف « 5 » المفترق ، وبها يتفرّق « 6 » الغمام المطبق حتّى ينبسط في السماء كيف يشاء مدبّره ، ف
يَجْعَلُهُ كِسَفاً فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ
« 7 » بقدر معلوم لمعاش مفهوم ، وأرزاق مقسومة وآجال مكتوبة ، ولو احتبس عن أزمنته ووقته هلكت الخليقة ويبست الحديقة ، فأنزل اللّه المطر في إبّانه ووقته إلى الأرض الّتي خلقها لبني آدم ، وجعلها فرشا ومهادا ، وحبسها أن تزول بهم ، وجعل الجبال لها أوتادا ، وجعل فيها ينابيع تجري في الأرض بما تنبت فيها لا تقوم الحديقة والخليقة إلّا بها ، ولا يصلحون إلّا عليها ، مع البحار الّتي يركبونها ، و « 8 » يستخرجون منها حلية يلبسونها ولحما طريّا وغيره يأكلونه ؛ فعلم أنّ إله البرّ والبحر والسماء والأرض وما بينهما واحد حيّ قيّوم مدبّر حكيم ، وأنّه لو كان غيره لاختلفت الأشياء .
هامش
( 1 ) في « ج » : بدون .
( 2 ) في نسخة بدل من « ب » : تلفح .
( 3 ) في « أ » « ج » : أشجارهم .
( 4 ) في « أ » : ويدفع بها الأدواء عن الأبدان . وفي « ج » : ويدفع بها الأذى عن أبدانهم .
( 5 ) في « ب » « ج » « د » : يتألف .
( 6 ) في « ج » « د » : يفترق .
( 7 ) الروم : 48 .
( 8 ) في « ب » : « أو يستخرجون » . وقد أدخلت الهمزة فيها عن نسخة .