قال : فهل تقدر أن تفسّر لي هذا الباب على ما لخّصت لي غيره ؟
قلت : نعم أبيّن لك ذلك من قبل إهليلجتك ، حتّى تشهد أنّ ذلك كلّه مسخّر لبني آدم .
قال : وكيف ذلك ؟
قلت : خلق اللّه السماء سقفا مرفوعا ، ولولا ذلك اغتمّ خلقه لقربها « 1 » ، وأحرقتهم الشمس لدنوّها ، وخلق لهم « 2 » شهبا ونجوما يهتدى بها في ظلمات البرّ والبحر لمنافع الناس ، ونجوما يعرف بها أصل الحساب ، فيها الدلالات على إبطال الحواسّ ، ووجود معلّمها « 3 » الّذي علّمها عباده ، ممّا لا يدرك علمها بالعقول فضلا عن الحواسّ ، ولا تقع عليها الأوهام ولا تبلغها العقول إلّا به ؛ لأنّه العزيز الجبّار الّذي دبّرها وجعل فيها سراجا وقمرا منيرا ، يسبحان في فلك يدور بهما دائبين ، يطلعهما تارة ويؤفلهما أخرى .
( فبنى عليه ) « 4 » الأيّام والشهور والسنين الّتي هي من سبب ( الشتاء و ) « 5 » الصيف والربيع والخريف ، أزمنة مختلفة الأعمال ، أصلها اختلاف اللّيل والنهار اللّذين لو كان واحد منهما سرمدا على العباد لما قامت لهم معايش أبدا ، فجعل مدبّر هذه الأشياء وخالقها « 6 » النهار مبصرا واللّيل سكنا « 7 » ، وأهبط فيهما الحرّ
هامش
( 1 ) في « ب » « ج » « د » : بقربها .
( 2 ) في « أ » : لها .
( 3 ) في « أ » « ب » « ج » « د » : لمعلمها . والمثبت من عندنا .
( 4 ) في « أ » : مما عليه .
( 5 ) ليست في « أ » .
( 6 ) في « أ » : وخالق .
( 7 ) في « ج » : مظلما .