ولكان خالق الحديقة من بقاء خليقته الّتي ذرأ وبرأ على غرور ووجل ، خائفا على خليقته أن يحبس صاحب المطر الماء الّذي لا حياة للخليقة إلّا به ؟
قال : إنّ الّذي جئت به لواضح متّصل بعضه ببعض ، وما ينبغي أن يكون الّذي خلق هذه الحديقة وهذه الأرض - وجعل فيها الخليقة ، وخلق لها هذا المغيض ، وأنبت فيها هذه الثمار المختلفة - إلّا خالق السماء والسحاب ؛ يرسل منها ما شاء من الماء إذا شاء أن يسقي الحديقة ويحيي ما في الحديقة من الخليقة والأشجار والدوابّ والبقول وغير ذلك ، إلّا أنّي أحبّ أن تأتيني بحجّة أزداد بها يقينا وأخرج بها من الشكّ .
قلت : فإنّي آتيك بها إن شاء اللّه من قبل إهليلجتك واتّصالها بالحديقة ، وما فيها من الأشياء ( المتّصلة بأسباب ) « 1 » السماء لتعلم أنّ ذلك بتدبير عليم حكيم .
قال : وكيف تأتيني بما يذهب عنّي الشكّ من قبل الإهليلجة ؟
[ دلالة الإهليلجة على وحدة النظام وأن المدبّر عليم حكيم ]
قلت : فيما أريك فيها من إتقان الصنع ، وأثر التركيب المؤلّف ، واتّصال ما بين عروقها إلى فروعها ، واحتياج بعض ذلك إلى بعض حتّى يتّصل بالسماء .
قال : إن أريتني ذلك « 2 » لم أشكّ .
قلت : ألست تعلم أنّ الإهليلجة نابتة « 3 » في الأرض ، وأنّ عروقها مؤلّفة إلى
هامش
( 1 ) في « أ » : إلى .
( 2 ) ليست في « أ » .
( 3 ) في « أ » : ثابتة .