تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإهليلجة — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
قلت : أفليس تعلم أنّك لم تكن لتصيبها دون أن تهجم عليها بتعسّف وجولان في جميع الحديقة حتّى تستدلّ عليها ببعض حواسّك بعد ما تتصفّح ما « 1 » فيها من الشجر شجرة شجرة وثمرة ثمرة حتّى تسقط على الشجرة الّتي تطلب ببعض حواسّك أن تأتيها ، وإن لم ترها انصرفت ؟ قال : وكيف أقدر على ذلك ولم أعاين مغرسها حيث غرست ، ولا منبتها حيث نبتت ، ولا ثمرتها حيث طلعت . قلت : فإنّه ينبغي لك أن يدلّك عقلك - حيث عجزت حواسّك عن إدراك ذلك - أنّ الّذي غرس هذا البستان العظيم فيما بين المشرق والمغرب وغرس فيه هذه الأشجار والبقول هو الّذي دلّ الحكيم الّذي زعمت أنّه وضع الطبّ على تلك العقاقير ومواضعها في المشرق والمغرب ؛ وكذلك ينبغي لك أن تستدلّ بعقلك على أنّه هو الّذي سمّاها وسمّى « 2 » بلدتها وعرف مواضعها كمعرفة صاحب الحديقة الّذي سألته الثمرة ، وكذلك لا يستقيم ولا ينبغي أن يكون الغارس والدالّ عليها إلّا الدالّ على منافعها ومضارّها وقراريطها ومثاقيلها . قال : إنّ هذا لكما تقول . قلت : أفرأيت لو كان خالق الجسد - ( وما فيه من ) « 3 » العصب واللّحم والأمعاء والعروق الّتي تأخذ فيها الأدوية إلى الرأس وإلى القدمين وإلى ما سوى ذلك - غير خالق الحديقة وغارس العقاقير ، هل كان يعرف زنتها ومثاقيلها وقراريطها وما
هامش
( 1 ) ليست في « ب » « ج » « د » . ( 2 ) في « أ » : وتسمّي . ( 3 ) في « أ » : والمركب الّذي هي مجاري الدم بين .