بأمشاج يستدلّ عليه بلون فيه غير لون الدم ؟
قال : لقد حملتني على ( مطيّة صعبة ) « 1 » ما حملت على مثلها قطّ ، ولقد جئت بأشياء لا أقدر على ردّها .
قلت : فأخبرني من أين علم العباد ما وصفت من هذه الأدوية التّي فيها المنافع لهم حتّى خلطوها وتتبّعوا « 2 » عقاقيرها في هذه البلدان المتفرّقة ، وعرفوا مواضعها ومعادنها في الأماكن المتباينة ، وما يصلح من عروقها وزنتها من مثاقيلها وقراريطها ، وما يدخلها من الحجارة ومرار السباع وغير ذلك ؟
قال : قد أعييت عن إجابتك لغموض مسائلك وإلجائك إيّاي إلى أمر لا يدرك علمه بالحواسّ ، ولا بالتشبيه والقياس ، ولا بدّ أن يكون وضع هذه الأدوية واضع ، لأنّها لم تضع هي أنفسها ، ولا اجتمعت حتّى جمعها غيرها بعد معرفته إيّاها ؛ ( فأخبرني كيف علم العباد هذه الأدوية الّتي فيها المنافع حتّى خلطوها وطلبوا عقاقيرها في هذه البلدان المتفرّقة ؟ ) « 3 »
[ إن واضع الأدوية والدال عليها هو الباري سبحانه ]
قلت : إنّي ضارب لك مثلا « 4 » وناصب لك دليلا تعرف « 5 » به واضع هذه الأدوية ، والدالّ على هذه العقاقير المختلفة ، وباني الجسد ، وواضع العروق الّتي يأخذ فيها
هامش
( 1 ) في « د » : مرتبة .
( 2 ) في « ج » : فتتبعوا .
( 3 ) ليست في « أ » .
( 4 ) ليست في « ج » .
( 5 ) في « د » : يعرف .