دلّ الحكيم بوحي منه على صفة كلّ شجرة وبلدها ، وما يصلح منها من العروق والثمار والدهن والورق والخشب واللّحاء ؛ وكذلك دلّه على أوزانها من مثاقيلها وقراريطها وما يصلح لكلّ داء منها ، وكذلك هو خالق السباع والطير والدوابّ الّتي في مرارها المنافع ممّا يدخل في تلك الأدوية ، فإنّه لو كان غير خالقها لم يدر ما ينتفع به من مرارها وما يضرّ وما يدخل منها في العقاقير ؛ فلمّا كان الخالق سبحانه وتعالى واحدا دلّ على ما فيه من المنافع منها فسمّاه باسمه حتّى عرف وترك ما لا منفعة فيه منها ، فمن ثمّ علم الحكيم أيّ السباع والدوابّ والطير فيه المنافع ، وأيّها لا منفعة فيه ، ولولا أنّ خالق هذه الأشياء دلّه عليها ما اهتدى لها « 1 » .
قال : إنّ هذا لكما تقول وقد بطلت الحواسّ والتجارب عند هذه الصفات .
[ في أنّ الكون متّصل بعضه ببعض وأنّ خالقه واحد ]
قلت : أمّا إذا صحّت نفسك فتعال ننظر بعقولنا ، ونستدلّ بحواسّنا ، أهل كان يستقيم لخالق هذه الحديقة - وغارس هذه الأشجار ، وخالق هذه الدوابّ والطير والناس ، الّذي خلق هذه ( الأشياء لمنافعهم - أن يخلق هذا ) « 2 » الخلق ويغرس هذا الغرس في أرض غيره بما « 3 » إذا شاء منعه ذلك ؟
قال : ما ينبغي أن تكون الأرض الّتي خلقت فيها الحديقة العظيمة وغرست فيها الأشجار الكثيرة « 4 » إلّا لخالق هذا الخلق وملك يده .
هامش
( 1 ) في « ب » « د » : بها . وفي نسخة بدل من « ب » كالمثبت .
( 2 ) ليست في « ج » .
( 3 ) في « ب » : مما . وفي نسخة بدل منها كالمثبت .
( 4 ) ليست في « ب » « ج » « د » .