تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإهليلجة — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
يصلح لكلّ داء منها ، وما كان يأخذ في كلّ عرق ؟ قال : وكيف يعرف ذلك أو يقدر عليه وهذا لا يدرك بالحواسّ ؟ ! ما ينبغي أن يعرف هذا إلّا الّذي غرس الحديقة وعرف كلّ شجرة وبقلة وما فيها من المنافع والمضارّ . قلت : أفليس كذلك ينبغي أن يكون الخالق واحدا ؟ لأنّه لو كان اثنين أحدهما خالق الدواء والآخر خالق الجسد والداء « 1 » لم يهتد غارس العقاقير لإيصال دوائه إلى الداء الّذي بالجسد ممّا لا علم له به ، ولا اهتدى خالق الجسد إلى علم ما يصلح ذلك الداء « 2 » من تلك العقاقير ، فلمّا كان خالق الداء والدواء واحدا أمضى « 3 » الدواء في العروق الّتي برأ وصوّر إلى الداء الّذي عرف ووضع ، فعلم مزاجها من حرّها وبردها وليّنها وشديدها ، وما يدخل في كلّ دواء منه من القراريط والمثاقيل ، وما يصعد إلى الرأس منها ، وما يهبط إلى القدمين منها ، وما يتفرّق منه فيما سوى ذلك . قال : ( لا أشكّ في هذا ) « 4 » ؛ لأنّه لو كان خالق الجسد غير خالق العقاقير لم يهتد واحد منهما « 5 » إلى ما وصفت . قلت : فإنّ الّذي دلّ الحكيم - الّذي وصفت أنّه أوّل من خلط هذه الأدوية ودلّ على عقاقيرها المتفرّقة فيما بين المشرق والمغرب ، ووضع هذا الطبّ على ما وصفت لك - هو صاحب الحديقة فيما بين المشرق والمغرب ، وهو باني الجسد ، وهو
هامش
( 1 ) في « أ » والدواء . وهو تصحيف . ( 2 ) في « أ » : الدواء . ( 3 ) في « أ » : مضى . ( 4 ) في « أ » « ج » : الشكّ في غير هذا . ( 5 ) في « أ » : منها .