الدواء إلى الداء « 1 » .
قال : فإن قلت ذلك لم أجد بدّا من الانقياد إلى ذلك .
قلت : فأخبرني عن رجل أنشأ حديقة عظيمة ، وبنى عليها حائطا وثيقا ، ثمّ غرس فيها الأشجار والأثمار والرياحين والبقول ، وتعاهد سقيها وتربيتها ، ووقاها ما يضرّها ، حتّى لا يخفى عليه موضع كلّ صنف منها ، فإذا أدركت أشجارها وأينعت أثمارها « 2 » واهتزّت بقولها دفعت إليه « 3 » ، فسألته أن يطعمك لونا من الثمار والبقول سمّيته له ، أتراه كان قادرا على أن ينطلق - قاصدا مستمرّا لا يرجع ، ولا يهوي إلى شيء يمرّ به من الشجر « 4 » والبقول حتّى يأتي الشجرة الّتي سألته أن يأتيك بثمرها ، والبقلة الّتي طلبتها حيث كانت من أدنى الحديقة أو « 5 » أقصاها - فيأتيك بها ؟
قال : نعم .
قلت : أفرأيت لو قال لك صاحب الحديقة حيث سألته الثمرة : ادخل الحديقة فخذ حاجتك فإنّي عليل « 6 » لا أقدر على ذلك ، هل كنت تقدر أن تنطلق قاصدا لا تأخذ يمينا ولا شمالا حتّى تنتهي إلى الشجرة فتجتني منها ؟
قال : وكيف أقدر على ذلك ولا علم لي في أيّ مواضع الحديقة هي ؟
هامش
( 1 ) في « ج » : الأدواء .
( 2 ) في « أ » « ج » : ثمارها .
( 3 ) في « ج » : رفعت إليه . وفي نسخة بدل من « ب » : ذهبت اليه .
( 4 ) في « ب » « د » : الشجرة .
( 5 ) في « ج » : وأقصاها .
( 6 ) ليست في « أ » « ب » « د » .