قلت : أسألك كيف يكون بعضها ( سعدا وبعضها نحسا ، وبعضها ) « 1 » مضيئا وبعضها مظلما ، وبعضها صغيرا وبعضها كبيرا ؟
قال : كذلك أرادت أن تكون بمنزلة الناس ، فإنّ بعضهم جميل ، وبعضهم قبيح ، وبعضهم قصير ، وبعضهم طويل ، وبعضهم أبيض ، وبعضهم أسود ، وبعضهم صالح ، وبعضهم طالح .
قلت : فالعجب « 2 » منك ! ! إنّي أراودك « 3 » منذ اليوم على أن تقرّ بصانع فلم تجبني إلى ذلك ، حتّى كان الآن فأقررت « 4 » بأنّ القردة والخنازير خلقن أنفسهنّ !
قال : لقد بهتّني « 5 » بما لم يسمع الناس منّي !
قلت : أفمنكر أنت لذلك ؟
قال « 6 » : أشدّ الإنكار « 7 » .
قلت : فمن خلق القردة والخنازير إن كان الناس والنجوم خلقن أنفسهنّ ؟
فلا بدّ من أن تقول : إنّهنّ من خلق الناس ، أو خلقن أنفسهنّ ، أفتقول : إنّها من خلق الناس ؟
قال : لا .
قلت : فلا بدّ من أن يكون لها خالق أو هي خلقت أنفسها ؛ فإن قلت : إنّها من
هامش
( 1 ) ليست في « أ » .
( 2 ) في « أ » « ج » : والعجب .
( 3 ) في « أ » « ج » : أديرك .
( 4 ) في « ب » « ج » : أقررت .
( 5 ) في « أ » : نبّهتني .
( 6 ) ليست في « أ » .
( 7 ) في « ب » : إنكار .