قلت : فأنا أقول قولك ، هبه رقى إلى السماء هل كان له بدّ من أن يجري مع كلّ برج من هذه البروج ، ونجم من هذه النجوم من حيث يطلع « 1 » إلى حيث يغيب « 2 » ، ثمّ يعود إلى الآخر « 3 » حتّى يفعل مثل ذلك حتّى يأتي على آخرها ؟ فإنّ منها ما يقطع السماء في ثلاثين سنة ، ومنها ما يقطع دون ذلك ، وهل كان له بدّ من أن يجول في أقطار السماء حتّى يعرف مطالع السعود منها والنحوس ، والبطيء والسريع ، حتّى يحصي ذلك ؟ أو هبه قدر على ذلك حتّى « 4 » فرغ ممّا في السماء ، هل كان يستقيم له حساب ( ما في السماء حتّى يحكم حساب ) « 5 » ما في الأرض وما تحتها وأن يعرف ذلك مثل ما قد عاين في السماء ؟ لأنّ مجاريها تحت الأرض على غير مجاريها في السماء ، فلم يكن يقدر على إحكام حسابها ودقائقها وساعاتها إلّا بمعرفة ما غاب عنه تحت الأرض منها ، لأنّه ينبغي أن يعرف أيّ ساعة من اللّيل يطلع طالعها ، وكم يمكث « 6 » تحت الأرض ، وأيّة ساعة من النهار يغيب غائبها لأنّه لا يعاينها ، ولا ما طلع « 7 » منها ولا ما « 8 » غاب ، ولا بدّ من أن يكون العالم بها واحدا وإلّا لم ينتفع بالحساب ، إلّا أن تزعم « 9 » أنّ ذلك الحكيم قد دخل في ظلمات الأرضين والبحار
هامش
( 1 ) في « ج » : تطلع .
( 2 ) في « ج » : تغيب .
( 3 ) في « ج » : الأرض .
( 4 ) في « أ » : حين .
( 5 ) ليست في « ج » .
( 6 ) في « أ » : مكث .
( 7 ) في نسخة بدل من « ب » : يطلع .
( 8 ) « ما » ليست في « ج » .
( 9 ) في « أ » : يزعم .