مفاهيمها لديه ، وليست طريق يسلكها عن عمد فتوصله من أهل المجتمع إلى مكان الصدارة وإن هو سلكها فأوصلته إلى قلوب الطيّبين ، بل لأنها في بنيانه الأخلاقي والأدبي أصل يتّحد بأصول ، وطبع لا يمكنه أن يجوز ذاته فيخرج عليها ، حتى لكأنّ هذه العدالة مادة ركّب منها بنيانه الجسماني نفسه في جملة ما ركّب منه ، فإذا هي دم في دمه وروح في روحه !
هل عرفت ، في موطن الخصومات ، عظيما حاربه ذوو المنافع وفيهم نفر من ذوي قرباه ، وقاتلوه ، فخذلت المفاهيم الإنسانية المنتصرين عليه لأنه المنكسر لأن انكساره ، في ضوء العقل والقلب ، يتضمّن جوهر الشهادة في سبيل كرامة الإنسان وحقوقه وما يتوق إليه من بلوغه العدالة والمساواة . وهكذا كان نصرهم هزيمة وانكساره انتصارا عظيما لقيمة الإنسان ! .
هل سألت التاريخ عن محارب شجاع فائق الشجاعة ، يبلغ به حبّه لصفة الإنسان في مقاتليه ، ويبلغ عطفه عليهم أن يوصي أصحابه ، وهو المصلح الصالح الكريم المغدور به ، فيقول : « لا تقاتلوهم حتى يبدأوكم ، فإذا كانت الهزيمة بإذن اللّه فلا تقتلوا مدبرا ، ولا تصيبوا معوزا ، ولا تجهزوا على جريح ، ولا تهيّجوا النساء بأذى » ! ثم تجليه عن الماء عشرات الألوف المؤلفة من طالبي دمه على غير حقّ ، ويبلغونه أنهم
أخلاقيات الإمام علي أمير المؤمنين ( ع ) — صفحة 53
مساهمون: هادي المدرسي
ص٥٣