الخلق نعيما » . ثم عادوا يغرونه بالنصر يأتيه على أسلوب الحاكمين ، فقال : « ما ظفر من ظفر الإثم به ، والغالب بالشر مغلوب » . وعلم من سيئات أخصامه ما لا يعرفه سواه ، فغضّ عنها طرفه وسلا خاطره وهو يردّد : « أشرف أعمال الكريم غفلته عمّا يعلم » . وأعان أعداؤه والجهلة من أنصاره الدهر عليه بما يدخل التشاؤم بالناس في كل قلب ، فإذا به ما يزال يقول : « لا تظنّنّ بكلمة خرجت من أحد سوءا وأنت تجد لها في الخير محتملا » ! .
هل عرفت إماما لدين يوصي ولاته بمثل هذا القول في الناس : « فإنهم إمّا أخ لك في الدين أو نظير لك في الخلق ، أعطهم من عفوك وصفحك مثل الذي تحب أن يعطيك اللّه من عفوه وصفحه » ! هل عرفت صاحب سلطان تمرّد على سلطانه لإقامة الحق في الشعب ، وصاحب ثروة أنكر منها إلّا القرص الذي يمسك عليه الحياة وما الحياة لديه إلّا نفع إخوانه في الخلق . . أمّا الدنيا فلتغرّ سواه !
ثم ، هل سألت تاريخ هذا الشرق عن نهج للبلاغة آخذ من الفكر والخيال والعاطفة آيات تتّصل بالذوق الفنّي الرفيع ما بقي الإنسان وما بقي له خيال وعاطفة وفكر ، مترابط بآياته متساوق ، متفجّر بالحسّ المشبوب والإدرك البعيد ، متدفّق
أخلاقيات الإمام علي أمير المؤمنين ( ع ) — صفحة 56
مساهمون: هادي المدرسي
ص٥٦