العقيدة لا يوارب ولا يساوم ، ولا ينطوي على نفع ولا يدور في نطاق من الأثرة والاستعلاء ، اللّهمّ إلّا إذا كان نجاح العقيدة هو النفع والإثرة !
هل طلبت إلى الدنيا أن تناجيك بحديث الرحمة تنطلق من قلب ملأته الرحمة ومن لسان تجري عليه بردا وسلاما ، فإذا هي القوة الغالبة تتحطم على بابها مغريات الأرض المتفجّرة بالمغريات تأتي من غير مصدرها ، في عهد هو عهد القسوة والاستغلال واحتكار المنافع يتقاتل عليها الخصوم ثم يلتقون على قتال صاحب القلب واللسان الرحيمين !
هل عرفت البراءة في قاموس الكلمات التي يردّدها الناس ويكتبونها ويعيشونها في كثيرهم أو قليلهم وكلّ منهم يأخذ منها بحكم تكوينه ، تنادي إليها إخواتها جميعا من سلامة القلب وصفاء النيّة ، والطهارة الخالصة التي لو مثّلتها لما أحسنت لها تشبيها بدموع الليل وأنداء الفجر لأنها طهارة الإنسان ما فضله فجر ولا ليل ! البراءة الصافية الطاهرة تنبع من القلب السليم الطاهر الذي تطمئنّ إلى صاحبه كما يطمئنّ الشتاء إلى حرارة الشمس ، وتثق به كما تثق الأرض بالماء فتحيا وتخضرّ !
هل عرفت عظيما أدرك من أسباب المحبة والوفاء فوق ما
أخلاقيات الإمام علي أمير المؤمنين ( ع ) — صفحة 50
مساهمون: هادي المدرسي
ص٥٠