هل عرفت من الخلق أميرا توافرت لديه أسباب السلطان والثروة كما لم تتوافر لسواه فإذا هو منها جميعا في شقاء وحسرة دائمين . وتوافرت لديه محاسن الحسب الشريف فقال :
« لا حسب كالتواضع » . وأحبّه محبّوه فقال : « من أحبّني فليستعد للفقر جلبابا » . وغالوا في حبّه فقال : « هلك فيّ محبّ غال » بعد أن خاطب نفسه يقول : « اللّهمّ اغفر لنا ما لا يعلمون » ! فألّهوه ، فعاقبهم أشدّ عقاب ! وكرهه آخرون فوقف منهم موقف الناصح لإخوانه في الخلق . وسبّوه فاستاء صحبه وأجابوهم بالسباب فقال لهم : « أكره لكم أن تكونوا سبّابين » .
وخاصموه وأساؤوا إليه وما حفظوا له غيبة ثم خرجوا عليه ، فكان يقول : « عاتب أخاك بالإحسان إليه واردده بالإنعام عليه » . و « لا يكوننّ أخوك على مقاطعتك أقوى منك على صلته ، ولا يكونن على الإساءة أقوى منك على الإحسان » .
وأغروه بمسايرة بعض الآثمين ، ولو إلى حين ، حفاظا على سلطانه ، فقال : « صديقك من نهاك وعدوّك من أغراك » ثم أردف : « آثر الصدق حيث يضرّ بك على الكذب حيث ينفعك » . وحاربه من أسدى إليهم معروفه ، فخاطب نفسه يقول : « لا يزهدنّك بالمعروف من لا يشكر لك » ، وتحدّثوا لديه عن نعيم الأرض فنظر إلى المتحدث يقول : « كفى بحسن
أخلاقيات الإمام علي أمير المؤمنين ( ع ) — صفحة 55
مساهمون: هادي المدرسي
ص٥٥