تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أخلاقيات الإمام علي أمير المؤمنين ( ع ) — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
المستضعفين ، يقول : « فاتّق اللّه وأردد إلى هؤلاء القوم أموالهم ، فإنك إن لم تفعل ثم أمكنني اللّه منك لأعذرنّ إلى اللّه فيك ، ولأضربنّك بسيفي الذي ما ضربت به أحدا إلّا دخل النار » ! . هل عرفت من الخلق أميرا على زمانه ومكانه يطحن لنفسه فيأكل ما يطحن خبزا يابسا يكسره على ركبتيه ، ويرقع خفّه بيديه ، ولا يكتنز من دنياه كثيرا أو قليلا على ما مرّ ، لأن همّه ليس إلّا أن يكون للمستضعف والمظلوم والفقير ينصفهم من المستغلّين والمحتكرين ويمسك عليهم الحياة وكريم العيش ، فما يعنيه أن يشبع ويرتوي وينام هانئا وفي الأرض « من لا طمع له في القرص » وفيها « بطون غرثى وأكباد حرّى » قائلا ، ويا لسرف القول : « أأقنع من نفسي بأن يقال أمير المؤمنين ولا أشاركهم مكاره الدهر » ؟ ولأنّ أقلّ ما في هذه الدنيا شأنا هو خير عنده من ولاية الناس إن لم يقم ويزهق باطلا ؟ ! هل عرفت ، في موطن العدالة ، عظيما ما كان إلّا على حق ولو تألّب عليه الخلق في أقاليم الأرض جميعا . وما كان عدوّه إلّا على باطل ولو ملأ السهل والجبل . لأن العدالة فيه ليست مذهبا مكتسبا وإن أصبحت في نهجه مذهبا فيما بعد ، وليست خطة أو ضحتها سياسة الدولة وإن كان هذا الجانب من