تتطلّب منهم عناء ولا جهدا لأنها أنزلت فيهم منزلة العادة والتقليد . حقيقة كانت أساسا لفلسفات إيجابية ، وأخرى سلبية ، وأعني بها البحث عن المطلق للاستقرار ، والبحث عن المطلق لا يعني في أعماقه إلّا البحث عن الحقيقة في وجه من الوجوه . يتعاون في هذا البحث العقل والقلب والخيال وما ينبثق عنها من خلق ، ثم الظرف والمناسبة والدوافع والنوازع على اختلاف معانيها وأشكالها ، وقد أدرك هذا المطلق على نحو معيّن . ثم أدرك بعقله وقلبه أن في كل استقرار على المطلق قوّة ، فإذا هو مثال هذه القوة ، وإذا قوّته تبدو في انتصاره وانكساره على السواء لأنها ، هنا وهناك ، هي الغالبة القاهرة ، سيّان عندها النصر والهزيمة في ميدان القتال وميدان السياسة وكل ميدان . فليس في الغلبة أو الهزيمة محكّ لها ، فهي إنما تحمل بذاتها كلّ مقياس وكل ميزان !
هل سألت تاريخ هذا الشرق عن صلابة العقيدة لا تخرّجها الزلازل ولا يشوبها من البراكين وهن ! وأي زلزال أشدّ على العقيدة من ائتمار أقلّه إجماع الخصوم ، وهم كثر أقوياء ، على التخطئة والتكفير وما إليهما من ذنوب ! وأيّ بركان أحرق للعقيدة من التهديد بالموت المحتوم ، ثم من الموت نفسه ! ثم هل سألت كيف يكون الصراع من أجل
أخلاقيات الإمام علي أمير المؤمنين ( ع ) — صفحة 49
مساهمون: هادي المدرسي
ص٤٩