تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أخلاقيات الإمام علي أمير المؤمنين ( ع ) — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨
إليه بمئات السنين مع الفارق بين ظرفه الصعب وظروفهم المؤاتية ، وبين مجتمعه الضيّق ومجتمعاتهم الواسعة ، فإذا هو يحارب الملوك والأمراء والولاة والأثرياء ! يحارب عبثهم وسخف تفكيرهم في سبيل الشعب المظلوم المهان فيقسم قائلا : « وأيم اللّه ، لأنصفنّ المظلوم من ظالمه ولأقودنّ الظالم بخزامته حتى أورده منهل الحق وإن كان كارها » . ثم يطلق في آذان أمراء زمانه العابثين هذه الصيحة المدويّة التي يكمن وراءها من المعرفة لحقيقة أهل الأرستقراطية التافهين ، المتعالين على تفاهتهم ، ولحقيقة الشعب البائس الشقي ، ما لا مزيد عليه ، فيقول بإيجاز كأنه صوت القدر : « أسفلكم أعلاكم ، وأعلاكم أسفلكم » ! . وما يقصد من وراء هذا إلّا الإشارة الصريحة إلى ما يخفي الحرمان والجور من مواهب أبناء الشعب في الخير . وإلى ما يستتر في ثياب الإقطاعيين والحكّام والمحتكرين من شياطين الشر وأبالسة الأذى والمكر ! هل عرفت عظيما ساق إلى مدار الناس حقيقة إنسانية قديمة كالأزل ، باقية كالأبد ، عميقة حتى ليستشفّها كبار العقول والنفوس كلّ منهم على نهجه ووفق مزاجه ، وحتى ليأبى العاديّون إلّا العيش في ظلالها وهم لا يعرفون . فإذا بهم يرضون بما قسط لهم الأجداد والآباء من أفكار وآراء لا