لاستثمار الفقراء ، والحكّام لاحتكار مجهود الناس ، وبعض الإلهيين لتثبيت سلطانهم على الأرض !
هل عرفت العقل الجبّار يقرّر ، منذ بضعة عشر قرنا ، الحقيقة الاجتماعية الكبرى التي تضع حدا لأوهام لها ألف مصدر ومصدر فيعلن أنه « ما جاع فقير إلّا بما متّع به غنيّ » ثم يردف قائلا لتقييم هذه الحقيقة : « ما رأيت نعمة موفورة إلّا وإلى جانبها حقّ مضيع » ! أمّا إلى أحد عمّاله فيبعث بهذا القول في صدد الحديث عن الاحتكار ، باب الغبن الاجتماعي ودعامته : « وذلك باب مضرّة للعامة ، وعيب على الولاة ، فامنع من الاحتكار » ! .
هل عرفت عظيما دلّه عقله الجبّار ، منذ بضعة عشر قرنا ، على اكتشاف سرّ الإنسانية الصحيح فإذا سرّها متّصل اتصالا عميقا بالشعب الذي لم يكن حكّام زمانه وملوكه ليقيموا له وزنا أو ليشعروا له بوجود إلّا في نطاق ما يكون لهم سلّما ومطيّة . فإذا كان رافاييل قد اتّخذ من إحدى فلّاحات الريف الإيطالي نموذجا للعذراء أمّ المسيح ليضع في هذا النموذج كل ما يحبّه ويريده من معاني الكرم الإنساني ، وإذا كان تولستوي وقولتير وغيتي قد عملوا في صنيعهم الفكري والاجتماعي ما هو من روح رافاييل في صنيعه هذا ، فإن ذاك العظيم قد سبقهم
أخلاقيات الإمام علي أمير المؤمنين ( ع ) — صفحة 47
مساهمون: هادي المدرسي
ص٤٧