مذاهب العصور ومن نتاجها القيّم يرثه الأوّلون فيورثونه الأبناء والأحفاد ، فيجتمعون له ، فيأخذون منه بقدر طاقتهم على الأخذ وما يتركونه فهو للطالعين المقبلين !
هلّا سألته عن ذكاء غريب أورث صاحبه الشقاء والناس منه في نعيم . ومدّ أمام أنصاره وأخصامه الطريق وما يزال ! ذكاء العالم الباحث عن كل علّة وكل نتيجة ، العميق الواسع الإدراك ، السابر الأغوار حتى لا تفوته أعمال الناس وهي ما تزال في نفوسهم خواطر وفي رؤوسهم أفكارا ! ذكاء العالم الذي أوتي من المواهب ما جعل علمه متّصلا بكل علم أخلاقيّ جاء بعده في هذا الشرق ، بل أصلا له !
هلّا عرفت بين العقول عقلا نافذا كانت له السابقة في إدراك حقيقة كبرى هي أصل الحقائق الاجتماعية وعلّة تركيب المجتمع وتسييره على هذا النحو دون ذاك ، وهي الموضوع الذي تدور عليه دراسات الباحثين العلماء في الشرق والغرب اليوم بعد ألف وأربعمائة عام وما ينيف تمرّ على إدراكه إياها .
ولا نعني بها إلّا واقع الاستغلالية وأساليبها في الاحتيال على قواعد الطبيعة ، وفي تضليل العقول عن أسبابها الصحيحة ونتائجها المحتومة ، وتفاهة منطقها الذي صنعه الأغنياء
أخلاقيات الإمام علي أمير المؤمنين ( ع ) — صفحة 46
مساهمون: هادي المدرسي
ص٤٦