وممّن يلتذّ بمساعدة ذوي الحاجة ، لا أن يطردهم حتى لا يزعجوه ! .
يقول الإمام علي عليه السّلام في عهده إلى مالك الأشتر :
« وأشعر قلبك الرحمة للرعية ، والمحبة لهم ، واللطف بهم » « 1 » .
ويقول عليه السّلام في وصفه لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وكيف كان يبحث عن ذوي الحاجات : « طبيب دوّار بطبه ، قد أحكم مراهمه ، وأحمى مواسمه ، يضع ذلك حيث الحاجة إليه ، متتبّع بدوائه مواضع الغفلة ، ومواطن الحيرة » « 2 » .
ثم إن حاجات الناس إلى الحاكم ، هي نعم اللّه التي تترى عليه ، فما أحسن أن يجري الخير على يد إنسان إلى الآخرين ؟
فإن « من كثرت نعم اللّه عليه كثرت حوائج الناس إليه ، فمن قام للّه فيها بما يجب عرّضها للدّوام والبقاء ، ومن لم يقم فيها بما يجب عرّضها للزوال والفناء » « 3 » .
من هنا كان الإمام يكتب إلى ولاته أنصفوا الناس من أنفسكم واصبروا لحوائجهم « 4 » ويقول : « ولا تحمشوا أحدا
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : الكتب ، ص 53 .
( 2 ) غرر الحكم ودرر الكلم .
( 3 ) مجمع الأمثال : ج 2 ، ص 454 .
( 4 ) كتاب صفّين : لنصر بن مزاحم ، ص 108 .