يرى الناس ، ولا يرونه إلّا في تشييع جنازته ، حيث لا خدم ولا حشم !
فالاحتجاب عن الناس حرام . . و « أيما مؤمن كان بينه وبين مؤمن حجاب ضرب اللّه بينه وبين الجنّة سبعين ألف سور ، ما بين السور إلى السور مسيرة ألف عام » « 1 » ، بينما « من تولّى أمرا من أمور الناس فعدل ، وفتح بابه ورفع ستره ، ونظر في أمور الناس ، كان حقا على اللّه ، أن يؤمن روعته يوم القيامة ، ويدخله الجنّة » « 2 » .
والحق ، أن بداية فساد الحاكم ، هي في احتجابه عن العامة ، حيث تتلقّفه أيادي بطانة السوء ، وتلفه شهواتهم ، وتوجّهه شهواتهم فيبتعد عن الناس ويبتعدون عنه ، ويكره الناس ويكرهونه ، ويكون للحاكم عالمه ، وللناس عالمهم ، وبينهما تناقض وتناطح ، وربما صراع وحروب . .
ومن هنا فإن أئمة العدل في التاريخ كانوا يتميّزون بكونهم يعيشون مع الناس ، وللناس ، وبين الناس . ويمنعون ولاتهم من أن تضرب بينهم وبين أحد الأستار والكلل . .
يقول أمير المؤمنين ، في كتابه إلى « قثم بن العباس » وهو عامله على مكّة المكرّمة :
هامش
( 1 ) تنبيه الخواطر : ص 397 .
( 2 ) المصدر السابق : ص 399 .