والحق ، فإن التمييز الظالم بين البشر يقتل فيهم روح المبادرة ، كما يقضي على الثقة فيما بينهم ، بينما المساواة يفتح باب التنافس ، وينمّي كفاءاتهم ، ولهذا يجب أن يكون الجميع متساوين أمام القانون ويجب أن يكون الوالي هو الحافظ على المساواة . .
وفي هذا المجال روي : « أن أمير المؤمنين قال لعمر بن الخطاب : ثلاث إن حفظتهنّ ، وعملت بهنّ كفتك ما سواهنّ ، وإن تركتهن لم ينفعك شيء سواهنّ » . .
قال عمر : « ما هنّ يا أبا الحسن » ؟ .
فقال عليه السّلام : « إقامة الحدود على القريب والبعيد والحكم بكتاب اللّه في الرضى والسخط . والقسم بالعدل بين الأحمر والأسود » .
فقال عمر : « لقد أوجزت وأبلغت » « 1 » .
من هنا وجب على ولاة العدل ، أن يبالغوا في المساواة حتى تشمل النظر ، والكلام وما شابه . .
يقول الإمام علي عليه السّلام في عهده إلى محمد بن أبي بكر حين ولّاه مصر : « فاخفض لهم جناحك ، وألن لهم جانبك ، وابسط لهم وجهك ، وآس بينهم في اللحظة والنظرة ، حتى لا
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 75 ، ص 349 .