واستبان للوالي عسرته إلّا برئ هذا المعسر من دينه وصار دينه على والي المسلمين فيما في يديه من أموال المسلمين » « 1 » .
ثامنا - المساواة ، وعدم التمييز :
من أهم مظاهر العدالة ، المساواة بين الناس ، وعدم التمييز بينهم . . ولربّما يعتبر الكثيرون المساواة هي العدالة ، والعدالة هي المساواة . إذ لا معنى للعدالة من دونها . .
ولعلّ من أخطر ما يبتلى به الحاكمون هو تمييزهم غير المبرّر بين أبناء البشر ، وترجيح بعضهم على حساب البعض الآخر . .
صحيح أنّ الحياة فيها ترجيح وتفضيل ، غير أن قانون التقادم والتفاضل يجب أن يدور عنه الحاكم حول « الحاجة » .
فالمحتاج إلى الرعاية له أفضليته على غيره ، فالفقير له الأفضلية على الغني ، والضعيف على القوي ، ومن ليست له عشيرة ، على صاحب العشيرة . كما قال ذلك الرجل الذي سئل عن أحبّ أولاده إليه فقال : « صغيرهم حتى يكبر ، وعائلهم حتى يغنى ، ومريضهم حتى يعفى ، وغائبهم حتى يعود » .
وإذا عرفنا أن الوالي مع الناس بمنزلة الوالد مع أولاده فلا بدّ أن يكون ذات القانون حاكما في تصرفاته معهم . .
هامش
( 1 ) تفسير علي بن إبراهيم : ج 1 ، ص 94 .