فرجعت إلى أبي فقلت : لقد رأيت اليوم خير النّاس أو أحمق الناس .
قال : من هو يا بنيّ ؟
قلت : عليّ بن أبي طالب أمير المؤمنين رأيته يصنع كذا فقصصت عليه ، فبكى وقال : يا بنيّ بل رأيت خير الناس « 1 » .
وكان يتعامل مع الناس كأحدهم ، وهم يتعاملون معه كأحدهم أيضا . .
فقد روى ابن الأثير في التاريخ ( الكامل ) : « أنّ عليا عليه السّلام وجد درعه عند نصراني فأقبل إلى شريح قاضيه وجلس إلى جانبه يخاصم النصراني مخاصمة رجل من رعاياه ، وقال : إنها درعي لم أبع ولم أهب .
قال شريح للنصراني : ما تقول فيما يقول أمير المؤمنين عليه السّلام ؟
قال النصراني : ما الدرع إلّا درعي ، وما أمير المؤمنين بكاذب .
فالتفت شريح إلى علي عليه السّلام يسأله يا أمير المؤمنين هل من بيّنة ؟
فضحك علي عليه السّلام وقال : ما لي بيّنة ، فقضى شريح بالدرع
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 41 ، ص 135 .