فكان يعرف العدوّ عدوا حيثما رفع السيف لقتاله . ولكنه لا يعادي امرأة ، ولا رجلا مولّيا ، ولا جريحا عاجزا عن نضال ، ولا ميّتا ذهبت حياته ولو ذهبت في مواجهته . . بل لعلّه يذكر له ماضيه يومئذ فيقف على قبره ليبكيه ويرثيه ويصلّي عليه » « 1 » .
* * * كان يعاقب على قدر الذنب ، ويأخذ على قدر الاستحقاق .
فبالرغم مما كان بينه وبين معاوية وجنوده من اللدد في العداء فإنّه لم يكن ينازلهم ولا يأخذ من ثاراته وثارات أصحابه عندهم إلّا بمقدار ما استحقوه في موقف السّاعة : ففي يوم من أيام صفّين اتفق أن خرج من أصحاب معاوية رجل يسمى « كريز بن الصباح الحميري » فصاح بين الصفين : من يبارز ؟ . .
فخرج إليه رجل من أصحاب علي فقتله ووقف عليه ونادى : من يبارز ؟
فخرج إليه آخر فقتله وألقاه على الأوّل ، ثم نادى : من يبارز ؟
فخرج إليه الثالث فصنع به صنيعه بصاحبيه .
هامش
( 1 ) عبقرية الإمام علي : ص 38 .