ووقعت الحرب ، وتساقط القتلى على الجانبين ، عشرات عشرات ثم مئات ومئات ، وأحيط بطلحة ، وأوشك أن يقتل فصاح الإمام بأصحابه : « إياكم وصاحب البرنس ! . إياكم وطلحة ! . إياكم أن تقتلوه » ! « 1 » .
ولكن طلحة قتل فيما بعد بسهم مروان بن الحكم فأصاب مقتله . .
واستعرت المعركة من جديد ، وخاضت الخيل في دماء الرجال ، ورأى الإمام أنه ما من سبيل لحقن الدماء بعد . .
فالجنون والغيظ والاحتدام والانفعالات المدمرة هي التي تحرّك سواعد الرجال ! ! ورآهم يتساقطون صرعى حول الجمل ، فصاح : « اعقروا الجمل ، فإنه إن عقر تفرّقوا » . ولم يقل عليه السّلام : اقتلوا صاحبة الجمل ، ولا اقتلوا الرجال من حولها ، بل قال : « اعقروا الجمل » ليحقن الدّماء !
وبعد المعارك . . بكى أعداءه لدخولهم النار ، كما بكى أصحابه لمقتلهم ظلما وعدوانا ، وصلّى عليهم صلاة الجنازة ودفنهم ! .
يقول أحدهم :
« لقد كان رضاه من الآداب في الحرب والسلم رضا الفروسية العزيزة من جميع آدابها ومأثوراتها .
هامش
( 1 ) علي إمام المتّقين : ج 1 ، ص 279 .