تعقّبه طمعا في بعض المغنم فقتله ، ثم جاء بسيفه إلى الإمام ، وهو يظن أنه عليه السّلام سيثمن عمله ، ويمنحه الجائزة على ذلك ، فغضب الإمام ، وقال وهو يقلّب سيف الزبير :
« سيف طالما كشف الكرب عن وجه رسول اللّه » ! .
كان متأثرا مما آل إليه أمر الزبير ، فإذا بالزبير يجرّد سيفه الذي كشف به الكرب عن وجه رسول اللّه ، في وجه وصيّه فتأثر الإمام لمقتله ، وبكاه . .
ثم التفت إلى قاتله وقال :
- « سمعت رسول اللّه يقول : بشّر قاتل ابن صفيّة بالنار » .
وطرده من محضره !
لقد كان الإمام يتمنّى على طلحة والزبير أن يعودا إلى رشدهما ، ولكم حذّرهما من مغبّة تسعير نار الحرب . وفتح باب الفتنة .
ولكن الشيطان غلبهما من قبل ، فوقع ما وقع ، وقد قال لهما ولرجالهما ، قبيل اندلاع المعارك : « . . إن الأمر الذي كنت أحذّركم منه قد وقع ، والذي وقع لا يدرك ، وإنّها لفتنة كالنار ، كلّما سعرت ازدادت اضطراما . وسأمسك الأمر ما استمسك ، فإذا لم أجد بدا ، فآخر الدواء الكيّ » « 1 » .
هامش
( 1 ) التاريخ - للطبري : ج 5 ، ص 158 .