ونحن منه ، ومن لجّ فقتاله منّي حتى يصاب على الصدر والنحر » « 1 » .
وكان عليه السّلام لا يتّبع منهزما ، ولم يكن يجهز على جريح « 2 » وكان يوصي أصحابه بذلك أيضا . فقد قال قبيل معاركه مع أهل الشام :
« لا تقاتلوهم حتى يقاتلوكم . وأنتم - بحمد اللّه - على حجّة ، وترككم قتالهم حتى يبدأوكم حجّة أخرى لكم عليهم ، فإذا هزمتموهم بإذن اللّه فلا تقتلوا مدبرا ، ولا تصيبوا معورا ولا تجهزوا على جريح ، ولا تكشفوا عورة ، ولا تمثلوا بقتيل ، فإذا وصلتم إلى رحال القوم فلا تهتكوا سترا ، ولا تدخلوا دارا إلّا بإذن ، ولا تأخذوا شيئا من أموالهم إلّا ما وجدتم في عسكرهم من عدّة الحرب وأدواتها « 3 » .
* * * وكان مع عدوّه رحيما . . يريد له الخير ، وينصحه لعلّه يؤوب عن ذنبه ، ويخلّص نفسه من نار جهنم . لقد خرج عليه طلحة والزبير فوقف معهما الإمام ينصحهما طويلا ، حتى استطاع أن يؤثّر على الزبير فاعتزل عن القتال ، ولكن أحدهم
هامش
( 1 ) عبقرية الإمام علي : ص 37 .
( 2 ) بحار الأنوار : ج 41 ، ص 73 .
( 3 ) مروج الذهب : ج 2 ، ص 731 .