ثم نادى رابعة : من يبارز ؟ . فأحجم الناس ورجع من كان في الصفّ الأول إلى الصف الذي يليه .
وخاف عليّ أن يشيع الرّعب بين صفوفه فخرج إلى ذلك الرجل المدّل بشجاعته وبأسه فصرعه ثم نادى نداءه من يبارز ؟
حتى أتمّ ثلاثة قتلهم جميعا صنع بهم صنيعه بأصحابه فكلما خرج أحد أصحاب معاوية ، صرعه الإمام ونادى من يبارز ؟
حتى أتمّ الثلاثة ، ثم قال مسمعا الصفوف :
يا أيها الناس . إن اللّه عزّ وجلّ يقول : « الشهر الحرام بالشهر الحرام والحرمات قصاص ولو لم تبدأونا ما بدأناكم » .
ورجع إلى مكانه ! « 1 » .
* * * . . وكانت للّرحم عنده حرمة خاصة ، يأمر باحترامها ويعتبرها مهما إلى جانب الإيمان ، والجهاد ، والإخلاص ، والصلاة والصوم ، كما كان يعتبر صلة الرحم « مثراة في المال ومنسأة في الأجل » « 2 » فحتى في حالة الحرب كان يأمر أن يحترم الرحم ، ففي صفّين « تبارز رجلان ، فصرع أحدهما الآخر ، فسقطت خوذة المغلوب ، فإذا هو شقيق الغالب ،
هامش
( 1 ) عبقرية الإمام علي عليه السّلام : ص 20 .
( 2 ) نهج البلاغة - الخطب : 110 .