وكذلك فعل قبل وقعة الجمل ، وقبل وقعة صفّين ، وقبل كل المعارك صغرت أم كبرت ، سواء كانت نية العدو واضحة في العدوان أم غير واضحة ، كان يدعوهم إلى السّلام ، وينهى أصحابه عن المبادأة بالشّر ، فما رفع يده بالسيف قطّ إلّا وقد بسطها للسلام من ذي قبل .
ولقد أصاب المقتل من أعدائه عدّة مرات ، فلم يهتم بالفرصة السانحة بين يديه ، لأنّه كان ملتزما بأخلاقيات المقاتل المؤمن ، وكان يريد أن ينتصر على عدوّه انتصار الشريف ، لا انتصار الأنذال ، ولم يكن يريد قط أن يستلب الغلبة قصاصا أو تشفيا . .
ففي معركة الجمل ، لاحت له فرصة أن يمنع أعداءه الماء ، فأبى أن ينتهزها كما فعل ذلك فيما بعد معه أصحاب معاوية . .
وبعد المعركة ، منع الإمام أصحابه أن يستبيحوا السّبي ، ويأخذوا غنائم منهم ، فغضب بعض أصحابه من ذلك فقالوا له : « يا أمير المؤمنين . . أتراه تحلّ لنا دماءهم ، وتحرّم علينا أموالهم ؟ » .
فقال عليه السّلام : « إنما القوم أمثالكم . . من صفح عنّا فهو منّا
أخلاقيات الإمام علي أمير المؤمنين ( ع ) — صفحة 58
مساهمون: هادي المدرسي
ص٥٨