وأوصى معطل بن قيس الرياحي حين أنفذه إلى الشام في ثلاثة آلاف كمقدمة لجيشه ، قائلا :
« اتق اللّه الذي لا بدّ لك من لقائه ، ولا منتهى لك دونه ، ولا تقاتلن إلّا من قاتلك . . . فإذا لقيت العدو فقف من أصحابك وسطا ، ولا تدن من القوم دنوّ من يريد أن ينشب الحرب ، ولا تباعد عنهم تباعد من يهاب البأس ، حتى يأتيك أمري ، ولا يحملنّك شنآئهم على قتالهم قبل دعائهم والاعذار إليهم » « 1 » .
لقد كان الإمام يتمتّع بصفة التورّع عن البغي ، والمرونة مع الخصم سواء كان خصمه قويا أم ضعيفا ، كما كان يتمتع بصفة سلامة الصدر من الضغن على العدوّ بعد الفراغ من القتال . .
فمن تورّعه عن البغي ، مع قوّته البالغة وشجاعته المعروفة ، أنه لم يبدأ أحدا قط بقتال وله مندوحة عنه . كان لا يدعو إلى مبارزة ، ولكنه إذا دعي إليها يهرول إليها هرولة الولهان . .
لقد علم أنّ الخوارج بدأوا يفارقون عسكره ليحاربوه ، وقد قيل له : « إنهم يبيّتون النية للخروج عليك فبادرهم قبل أن يبادروك » فقال : « لا أقاتلهم حتى يقاتلوني . وسيفعلون » « 2 » .
هامش
( 1 ) كتاب صفّين : ص 198 .
( 2 ) عبقرية الإمام علي : ص 19 .