قال : « إن المنافقين لا يذكرون اللّه إلّا قليلا » ! .
قالوا : « فمن هم يا أمير المؤمنين » ؟
قال : « إخواننا بغوا علينا فقاتلناهم على بغيهم . فاذكروا عني إذا لقيتموهم من بعدي أنهم طلبوا الحق فأخطأوه ، أما القاسطون فقد طلبوا الباطل فأصابوه » ! « 1 » .
فهو يقاتلهم ، ولكنه يأبى أن يتّهمهم بما ليس فيهم !
ثم إن القتال عنده له أصوله أيضا ، فليس الغدر قتالا ، ولا المباغتة من دون الأعذار جائزا عنده ، بل لا بد من الالتزام بالأصول الأخلاقية . ومن هنا فإن الإمام حينما أرسل الأشتر في مقدمة الجيش إلى مناوئيه أوصاه قائلا :
إيّاك أن تبدأ بقتال إلّا أن يبدأوك ، حتى تلقاهم فتدعوهم وتسمع منهم ، ولا يحملك بغضهم على قتالهم قبل دعائهم والإعذار إليهم مرة بعد مرة ، واجعل على ميمنتك زيادا وعلى ميسرتك شريحا ، ولا تدن منهم دنوّ من يريد أن ينشب الحزب ، ولا تتباعد عنهم تباعد من يهاب البأس . حتى أقدم إليك حثيث المسير في إثرك إن شاء اللّه تعالى » « 2 » .
هامش
( 1 ) علي إمام المتّقين : ج 2 ، ص 202 .
( 2 ) المصدر السابق : ج 2 ، ص 26 .