وصفّق طربا ، وقال : « ما له ! للّه أبوه ! أما كان في هؤلاء الأسرى من يفطن لها غيره » ؟ وأطلقه .
فأشار عمرو عليه أن يقتل الأسرى الآخرين .
وإن معاوية ليوشك أن يقتل الأسرى من أصحاب علي ، إذ بأصحاب معاوية الّذين كان قد أسرهم عليّ يعودون ، فيشيدون بحسن المعاملة التي لقوها ، ويحملون إلى معاوية ومن معه فتوى الإمام : « إن أسير أهل القبلة لا يفادى ، ولا يقتل » .
فأطلق معاوية الأسرى من أصحاب علي ، وهو يقول لعمرو مؤنبا : « يا عمرو ، لو أطعناك في هؤلاء الأسرى لوقعنا في قبيح من الأمر » « 1 » .
كان الإمام يقاتل أعداءه ، ولكنه كان خصما يلتزم بمبادىء الشرف والفروسية ولا يتجاوز حدود ما أنزل اللّه ، فلم يكن ينطلق من البغضاء والشحناء بل من مبدأ مقاومة الظلم والعدوان .
فمع أنه كان يقاتل أعداءه ، فإنه لم يكن ليسمح لأصحابه بأن يشتموهم ويلعنوهم . . فللّعدو احترامه ، بالرغم من أنّه يجوز قتله . .
هامش
( 1 ) المصدر السابق : ج 2 ، ص 99 .