بحقّهم ، وما شابه ذلك كان الإمام يتدخّل لمصلحة الأمة ، ولم يكن من أصحاب الرأي القائل دع الحاكم غيظا ، وتزداد أخطاؤه واستحقاقاته ، لتزيد النقمة عليه وتكسب المعارضة . .
فهو لم يكن يريد « كرسي » الحكم مثل كثير من المعارضين - حتى لا تهمّه أمور الأمة والدولة . . بل كان يريد الإصلاح ما استطاع إلى ذلك سبيلا .
ومن ذلك ما روي أن عمر بن الخطاب كان يعمد بعض الأوقات إلى ما جمعه عمّاله فيصادر نصفه لبيت المال ، ويترك لهم نصفه . إرضاء لهم من جهة ، وإرضاء للعامة من جهة أخرى . . مع أن بعضهم كان يجمع الأموال خيانة ، ولصوصية ، مثل معاوية بن أبي سفيان ، وعمرو بن العاص ، وغيرهما . . ولقد أقرّ أقوام من الصحابة ما كان يفعله عمر .
أما علي عليه السّلام فقد كان يصنع ما يصنعه بهذا الصنف من الولاة رفقا لا يجوز ، أو شدّة ليست من حقه !
فقد قال الإمام لعمر : « لئن كان عمّالك خونة ، وكان هذا المال في أيديهم خيانة ، ما حلّ لك تركه ، وكان لك أن تأخذه كله ، فإنه فيء للمسلمين ، فما لك تأخذ نصفه وتترك نصفه ؟ ! ولئن كانوا غير خونة . فما حلّ لك أن تأخذ أموالهم ، ولا شيئا
أخلاقيات الإمام علي أمير المؤمنين ( ع ) — صفحة 289
مساهمون: هادي المدرسي
ص٢٨٩