شربوها مستحلّين لها أن يقتلوا . وإن كانوا شربوها وهم يؤمنون أنها حرام أن يحدّوا ثمانين جلدة » .
فسألهم عمر فقالوا : « واللّه ما شككنا في أنها حرام ، ولكننا قدرنا أن لنا نجاة فيما قلناه » ! .
فأمر عمر بجلد كل واحد منهم ثمانين جلدة ، فلما انتهى إلى أبي محجن قام من الجلد فقال شعرا جاء فيه :
وإني لذو صبر وقد مات إخوتي * ولست عن الصهباء يوما بصابر !
فقال عمر : « قد أبديت ما في نفسك ولأزيدنك عقوبة لإصرارك على شرب الخمر » .
فقال له علي : « ما ذلك لك ! ولا يجوز أن تعاقب رجلا قال لأفعلنّ وهو لم يفعل ، وقد قال اللّه تعالى في الشعراء :
وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ ما لا يَفْعَلُونَ
« 1 » . . » .
فقال عمر : « استثنى اللّه منهم أقواما » .
فقال علي :
« إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ »
« 2 » .
* * *
هامش
( 1 ) سورة الشعراء ، الآية : 226 .
( 2 ) علي إمام المتّقين : ج 1 ، ص 174 - 175 .