وقسمت فسويت ، أو لبست فأبليت ، أو أكلت فأفنيت . وإنك إن تبقه اليوم على هذا لم تعدم في غد من يستحق به ما ليس له » .
قال عمر : « صدقتني ونصحتني يا أبا الحسن » .
ثم قطع البساط وقسمه ، فأصاب عليا منه قطعة لم تكن أجود من غيرها فباعها بعشرين ألفا . وأنفقها في سبيل اللّه !
أما بنات ملك الفرس ، فقد أراد عمر أن يبيعهن كالجواري ، ويضع ثمنهن في بيت المال . . وأعطاهن للدلّال ينادي عليهن بالسوق ، فكشف الدلّال عن وجه إحداهن ، فلطمته لطمة شديدة .
فصاح الرجل : « واعمراه » ! وشكا إليه ، فدعاهن عمر ، وأراد أن يضربهن بالعصا فقال له علي عليه السّلام : « إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : ( أكرموا عزيز قوم ذل وغني قوم افتقر ) إن بنات الملوك لا يبعن ، ولكن قوّموهن » فقوموهن وكنّ ثلاثا ، فأعطاه أثمانهن ووهبهن واحدة لمحمد بن أبي بكر ، والثانية لعبد اللّه بن عمر ، والثالثة لابنه الحسن » « 1 » .
* * *
هامش
( 1 ) علي إمام المتّقين : ج 1 ، ص 97 .