ومصر ، وهرب هرقل إلى القسطنطينية ونظر إلى آخر معاقله في سوريا فبكى وهو يقول : « سلام عليك يا سورية ، سلام لا اجتماع بعده » « 1 » .
ومرة أخرى ، حينما أراد عمر بن الخطاب أن يخرج بنفسه إلى الحرب مع الفرس . . فاستشار عليا في الخروج بنفسه ، فقال له الإمام : « إن هذا الأمر لم يكن نصره ولا خذلانه بكثرة ولا بقلة ، وهو دين اللّه الذي أظهره وجنده الذي أعدّه وأمدّه حتى بلغ ما بلغ . ونحن على موعد مع اللّه واللّه منجز وعده ، وناصر جنده . ومكان القيّم بالأمر مكان النظام ( أي السلك ) من الخرز ، يجمعه ويضمّه ، فإذا انقطع النظام تفرّق الخرز وذهب ، ثم لم يجتمع بحذافيره أبدا .
والعرب اليوم وإن كانوا قليلا منهم كثيرون بالإسلام عزيزون بالاجتماع . فكن قطبا واستدر الرحى بالعرب ، وأصلهم دونك نار الحرب ، فإنك إن شخصت من هذه الأرض ، انتقضت عليك العرب من أطرافها وأقطارها ، حتى يكون ما تدع وراءك من العورات أهم إليك مما بين يديك . إن الأعاجم إن ينظروا إليك غدا يقولوا : هذا أصل العرب ، فإذا
هامش
( 1 ) كتاب الأموال : ص 252 .