قطعتموه استرحتم ، فيكون ذلك أشدّ لكلبهم ( تكالبهم ) عليك ، وطمعهم فيك .
فأما ما ذكرت من سير القوم لقتال المسلمين ، فإن اللّه سبحانه ، هو أكره لمسيرهم منك ، وهو أقدر على تغيير ما يكره . وأما ما ذكرت من عددهم فإنّا لم نكن نقاتل فيما مضى بالكثرة ، وإنما كنّا نقاتل بالنصر والمعونة ( من اللّه تعالى ) « 1 » .
* * * واستطاع المسلمون بقيادة سعد بن أبي وقاص وسلمان الفارسي أن يفتحوا أرض فارس « المدائن » عاصمة الفرس ، واتّخذ سعد إيوان كسرى مصلى . وقرأ في صلاته قوله تعالى :
كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ ( 25 ) وَزُرُوعٍ وَمَقامٍ كَرِيمٍ ( 26 ) وَنَعْمَةٍ كانُوا فِيها فاكِهِينَ ( 27 ) كَذلِكَ وَأَوْرَثْناها قَوْماً آخَرِينَ
« 2 » .
وأرسل سعد إلى عمر بالمدينة كنوز كسرى وتيجانه ، وبنات كسرى ، وأسيافه . . . وكان الفرس من قبل قد غزوا الهند والترك . ومنهم غلبت الروم في أدنى الأرض ، ونهبوا جواهر ملوك الهند والترك وأباطرة الروم ، فآل كل ذلك للفاتحين « 3 » .
هامش
( 1 ) الأخبار الطوال : ص 134 .
( 2 ) سورة الدخان ، الآيات : 25 - 28 .