التي أحلّ اللّه لعباده والطيبات من الرزق ، فعلام اقتصرت في مطعمك على الجشوبة وفي ملبسك على الخشونة ؟ وتركت قصر الإمارة ونزلت منزل أفقر أهل الكوفة ؟ ! » .
فضحك الإمام سلام اللّه عليه ، وقال : « إن اللّه الذي جعلني إماما لخلقه فرض عليّ التقدير في نفسي ومطعمي ومشربي وملبسي ومسكني كضعفاء الناس » وأضاف : « ويحك إن اللّه تعالى فرض على أئمّة العدل أن يقدّروا أنفسهم بضعفة الناس كيلا يتبيّغ بالفقير فقره » .
فألقى عاصم بن زياد العباء ولبس الملاء ( وهو ثوب يلبس على الفخذين ) « 1 » .
وفي الحق أن العمل لإصلاح الدنيا وعمارتها لا العزوف عن العمل واعتزال الدنيا ، كان جوهر دعوة الإمام علي عليه السّلام إلى الزهد . . والعمل الصالح الذي يحضّ عليه ، ليس هو أداء العبادات المفروضة فحسب ، وإنما هو العمل المنتج في المعاملات . . وهو العمل الذي به عمارة الأرض ، وعليه تقوم مصالح العباد . .
من أجل ذلك اهتم بألوان النشاط الإنساني التي تخدم المجتمع وانشغل بها وحضّ عليها . . يدوية كانت أم فكرية ! . .
هامش
( 1 ) أصول الكافي : ج 1 ، ص 411 .