الفقر فاستعذ باللّه منه ، فإنّ الفقر منقصة للدين ، مدهشة للعقل ، داعية للمقت » « 1 » .
* * * إن الإمام علي عليه السّلام يذمّ أهل الدنيا ، ممّن غرّتهم بهارجها فنسوا الآخرة ، فظن بعض أصحابه أنه يدعوهم إلى الخروج عمّا أحلّ اللّه تعالى من متاع الحياة فترك أحدهم - وهو « عاصم بن زياد » - أهله وبنيه ، ولبس مرقعة ، واعتكف للعبادة ، فجاء أخوه « الربيع بن زياد » إلى أمير المؤمنين وشكاه ، وقال :
إنه قد غمّ أهله ، وأحزن ولده بذلك ، فدعاه الإمام فلمّا رآه عبس في وجهه ، وقال له : أما استحييت من أهلك ؟ أما رحمت ولدك ؟ أترى اللّه أحلّ لك الطيّبات وهو يكره أخذك منها ؟ أنت أهون على اللّه من ذلك ، أوليس اللّه يقول :
وَالْأَرْضَ وَضَعَها لِلْأَنامِ ( 10 ) فِيها فاكِهَةٌ وَالنَّخْلُ ذاتُ الْأَكْمامِ
« 2 » ؟ أوليس يقول :
مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيانِ ( 19 ) بَيْنَهُما بَرْزَخٌ لا يَبْغِيانِ
« 3 » إلى قوله :
يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجانُ
« 4 »
هامش
( 1 ) ربيع الأبرار : ص 362 .
( 2 ) سورة الرحمن ، الآيتان : 10 ، 11 .
( 3 ) سورة الرحمن ، الآيتان : 19 - 20 .
( 4 ) سورة الرحمن ، الآية : 22 .