فباللّه لابتذال نعم اللّه بالفعال أحبّ إليه من ابتذالها بالمقال وقد قال اللّه عزّ وجلّ :
وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ
« 1 » « 2 » .
فدع التواضع في الثياب * فالله يعلم ما تجن وتكتم
تخوّفا
فرثاث ثوبك لا يزيدك زلفة * عند الإله وأنت عبد مجرم
وبهاء ثوبك لا يضرّك بعد أن * تخشى الإله وتتّقي ما يحرم
فاعلم رحمك اللّه أنه لا بأس بالغنى لمن اتقى ، واعلم أن الإيمان أن تؤثر الصدق حيث يضرّك على الكذب حيث ينفعك ، وأن لا يكون في حديثك فضل ( زيادة ) على عملك ، وأن تتّقي اللّه في حديث غيرك . . . فلا تعتزل الناس ، فلا رهبانيّة في الإسلام . . وتدبّر قول الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « رهبانية أمّتي الجهاد » . وتعلّم وعلّم غيرك ، فما أخذ اللّه على أهل الجهل أن يتعلّموا حتى أخذ على أهل العلم أن يعلموا . وكفاك أدبا لنفسك اجتناب ما تكرهه لغيرك . فخذ من الدنيا ما أتاك ، وتولّ عمّا تولّى عنك » « 3 » .
فقال عاصم بن زياد :
« يا أمير المؤمنين . . تنهاني عن العزوف عن زينة الحياة
هامش
( 1 ) سورة الضحى ، الآية : 11 .
( 2 ) أصول الكافي : ج 1 ، ص 410 .
( 3 ) علي إمام المتّقين : ج 2 ، ص 31 .