والعمل لأجل الحدّ الأعلى من الآخرة ، هو أعلى أنواع الصلاح ، ثم تتدرّج مراتبه حسب اختلال هذا التوازن . فقد يطلب أحدنا الحدّ الأعلى من الدنيا والحد الأدنى من الآخرة ، فيعيش في قضايا دينه على الحافة ، ولكنه في قضايا دنياه يطلب النصيب الأعلى ، فهو ليس من أهل الباطل ولكنه ليس من السابقين السابقين أولئك المقرّبون .
وعلى كل حال فقد روي : « إن أعظم الناس هما المؤمن : « يهتمّ بأمر دنياه وأمر آخرته » « 1 » وروي أيضا :
« اجعلوا لأنفسكم حظا من الدنيا بإعطائها ما تشتهي من الحلال ، وما لا يثلم المروءة ، وما لا سرف فيه ، واستعينوا بذلك على أمور الدّين ، فإنه روي « ليس منا من ترك دنياه لدينه ، أو ترك دينه لدنياه » « 2 » .
إن من سوء الفهم لدى البعض الإسراف في الانكباب على الدنيا متعللا بقوله تعالى :
قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَالطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ
« 3 » . . أو الإعراض عن العمل
هامش
( 1 ) كنز العمال : خ 702 .
( 2 ) بحار الأنوار : ج 78 ، ص 321 .
( 3 ) سورة الأعراف ، الآية : 32 .