إذن ، فما هو ضروري لك من الدنيا فهو واجب .
وما هو غير ضروري لك فهو زائد . .
نعم ، قد يتطرّف البعض في الزهد ، أو يفهمه خطأ ، أو يظن أن المؤمنين مكلفون بترك الدنيا لأهل الكفر والفسق والفجور ، أو أن الزهد في الدنيا يعني الزهد في العمل والنشاط ، وإشاعة الخير . كما قد يتطرّف البعض في البحث عن الدنيا إلى درجة الطمع والجشع والترف والتكاثر . .
فالحدّ الوسط هو أن نسعى لدنيانا من أجل آخرتنا ، فنجعل ما فيها لما بعدها . لا العكس . وأن نعمل لأجل الآخرين حتى تكون لهم حياة حرة كريمة . فيكون زهدنا في الدنيا زهد المقتدر لا زهد العاجز ، وزهد الذي يريد الآخرة ، ويبتغي بما أتاه اللّه الدار الآخرة ولكنه لا ينسى نصيبه من الدنيا . .
إننا مطالبون بالكدّ في الدنيا ، والعمل لعمارتها ، كما نحن مطالبون بالالتزام بالقيم والمثل وأحكام الشرع . فالمطلوب ليس هو الزهد في الدنيا بل الزهد عنها . فليس الزهد عن تعمير الأرض للآخرين وتطويرها لعباد اللّه ، وبنائها للنفع العام ، إلّا زهدا في النشاط ، وتركا للعمل والطاعة ، وهو زهد مرفوض .
كما أنّ الانشغال بكل ما سبق عن العبادة ، وهداية الناس ،
أخلاقيات الإمام علي أمير المؤمنين ( ع ) — صفحة 255
مساهمون: هادي المدرسي
ص٢٥٥