والعمل الصالح هو الولع الباطل بالدنيا ، وهو رأس كل خطيئة . .
إن الدنيا وسيلة . . فكيف نستخدمها بجعلها خيرا ، أو شرا ، صالحا أو ضارا ، طاعة ، أو معصية .
إن « الدنيا سوق ربح فيها قوم وخسر آخرون » « 1 » ربحها من نظر إليها « نظر الزاهد المفارق » « 2 » وخسرها من نظر إليها « نظر العاشق الوامق » « 3 » . ربحها من يعطي منها ، وخسرها من يعطي لها . ربحها من اشترى
نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ
« 4 » .
وخسرها من
وَآثَرَ الْحَياةَ الدُّنْيا
« 5 » .
إن « الناس أبناء الدنيا ولا يلام الرجل على حبّ أمه » « 6 » لأن الولد مطبوع على ذلك « 7 » ، وإنما يلامون إذا نسوا الآخرة ، ولم يعملوا لها ، فاستعبدوا في الدنيا ، وفارقوها بلا أعمال صالحة ، ولا مواقف نافعة . .
يقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « لا تسبوا الدنيا فنعمة مطيّة المؤمن
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 78 ، ص 366 .
( 2 ) غرر الحكم ودرر الكلم .
( 3 ) المصدر السابق .
( 4 ) سورة البقرة ، الآية : 207 .
( 5 ) سورة النازعات ، الآية : 38 .
( 6 ) بحار الأنوار : ج 78 ، ص 14 .
( 7 ) غرر الحكم ودرر الكلم .