تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أخلاقيات الإمام علي أمير المؤمنين ( ع ) — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
وهل « مرارة الدنيا حلاوة الآخرة ، وحلاوة الدنيا مرارة الآخرة » « 1 » ، وأن « ما زاد في الدنيا نقص في الآخرة ، وما نقص في الدنيا زاد في الآخرة » « 2 » ؟ أم أن الدنيا والآخرة وجهان لعملة واحدة وأن « الدنيا مزرعة الآخرة » « 3 » و « بالدنيا تحرز الآخرة » « 4 » وأنه « لنعم العون الدنيا على الآخرة » « 5 » ؟ وفي الحقيقة إنّ الدنيا ليست بالنسبة إلى الجميع واحدة ، فهي ليست إمّا خيرا أو شرا ، بل إن « الدنيا دنياوان : دنيا بلاغ ، ودنيا ملعونة » « 6 » . فمن جعل همّه الدنيا ، فأراد الدنيا لذاتها ، واعتبرها هدفا له ولا شيء وراء ذلك كانت بالنسبة إليه ملعونة ، لأن في ذلك هلاكه ، فهي إذن شرّ ، لأنه خسر نفسه فيها ولم يربح شيئا . أمّا من جعلها مزرعة لآخرته ، ودارا بها يبلغ مبتغاه في العقبى ، فهي نعم الدار . « لمن لم يرض بها دارا » ، و « محلّ من
هامش
( 1 ) غرر الحكم ودرر الكلم . ( 2 ) المصدر السابق . ( 3 ) ميزان الحكمة : ج 3 ، ص 285 . ( 4 ) الاحتجاج : ج 1 ، ص 326 . ( 5 ) بحار الأنوار : ج 73 ، ص 127 . ( 6 ) بحار الأنوار : ج 72 ، ص 68 .