المسلمون حتى انتهى إلى أصحاب السمك فقال : « لا يباع في سوقنا سمك فاسد . . . » .
وروى أحد أصحابه : « كان علي يمشي في الأسواق وحده وهو خليفة ، يرشد الضال ، ويعين الضعيف ، ويمر بالتجّار فيفتح القرآن ويقرأ :
تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلا فَساداً
« 1 » . ثم يقول « نزلت هذه الآيات في أهل العدل والتواضع من الولاة وأهل القدرة من سائر الناس » « 2 » .
ومشى في السوق ، فمر ببائع يحلف فقال له :
لا تحلف . ويل للصانع وويل للتاجر من ( لا واللّه ) و ( بلى واللّه ) ! يا معشر التجّار ، ألا إن كل يمين فاجرة تذهب بالبركة .
فاتقوا ( لا واللّه ) ! و ( بلى واللّه ) . فقد كنّا نتحدث أن التاجر فاجر وفجوره أنّه يحلّي السلعة بما ليس فيها . قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم :
« اليمين الكاذبة منفقة ( مروّجة ) للسلعة ، ممحقة للربح ! واعلموا أن التاجر فاجر إلّا من أخذ الحق وأعطاه » . وقد قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم :
« ألا إن التجار هم الفجّار ، إلا من اتّقى وبرّ وصدق .
وقال : يا معشر التجّار تحشرون مع الفجّار إلّا من اتقى ربه
هامش
( 1 ) سورة القصص ، الآية : 83 .
( 2 ) المصدر السابق : ص 238 .