فتوته ، وأخلاقه التي لابسها ولابسته حتى أو شكت أن تكون خليقة لا تخلقا ، وطبعا لا تطبعا ! . .
كان يقول لمن حوله : « أعينوا الضعيف ، وانصروا المظلوم ، وتعاونوا » ويقول : « البغي والزور يزريان بالمرء » ويقول : « الفقر منقصة للدين داعية للمقت » . ويقول : « من كفارات الذنوب العظام إغاثة الملهوف والتنفيس عن المكروب » « 1 » .
ولقد كاد بعض هذه الفضائل أن يورده موارد الحتوف ، في مواطن كثيرة مما سيستقبله من الحوادث والرجال . . ولكنه ما نبا بهاتيك الفضائل ، ولا نبت عنه ! « 2 » .
كان يفعل الخير ، ويوصي أصحابه بفعله ، فيقول لكميل ابن زياد :
« يا كميل . . مر أهلك أن يروحوا في كسب المكارم ، ويدلجوا في حاجة من هو نائم ، فوالذي وسع سمعه الأصوات ، ما من أحد أودع قلبا سرورا ، إلّا وخلق اللّه له من ذلك السرور لطفا ، فإذا نزلت به نائبة جرى إليها كالماء في انحداره حتى يطردها عنه كما تطرد غريبة الإبل » « 3 » .
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : الحكمة 230 .
( 2 ) علي إمام المتّقين : ج 1 ، ص 48 .
( 3 ) ربيع الأبرار : ج 1 ، ص 206 .